السيد مصطفى الخميني
309
تفسير القرآن الكريم
والكذب اللذين من أوصاف الكلام والجملة الحملية المظهرة ، فما في كتب القوم كله خال عن معرفة الواقع الفارغ عن الوصول إلى مغزى المرام في المقام . والذي هو الحق : أن الصدق والكذب كما يوصف بهما الكلام ، يوصف بهما الأشياء الخارجية كالحق والباطل ، فيقال : فجر صادق ، وفجر كاذب ، وباعتبار صدور الصدق والكذب يقال : إنسان صادق وكاذب ، وتحقيقه في محله . فالصدق والكذب هي الواقعية في قبال الرياء والسمعة والبطلان والشيطان ، وغير ذلك مما له حظ من الواقعية النسبية ، وعلى هذا تكون الملائكة كاذبة ، لما نسبوا إلى خليفة الله من سوء القول وكذبه ، ولأجل ما تخيلوه فيه من الفساد والسفك على الإطلاق ، من غير ملاحظة الأهم والمهم والمصالح العالية الجابرة للمفاسد الصادرة عنه أحيانا ، حسب اختلاف الأفراد والأزمان والأعصار والأمصار . ومما يشهد على ما ادعيناه من اتصاف الكلام لأجل كونه باطلا بالكذب ولو كان كلاما إنشائيا ، قوله تعالى : * ( وقال الذين كفروا للذين آمنوا اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم وما هم بحاملين من خطاياهم من شئ إنهم لكاذبون ) * ( 1 ) . وقد تحرر في محله : أن الصدق والكذب من طوارئ القضايا الإخبارية ، ولا يعقل اتصاف الإنشائية بما هي إنشائية بها . وإرجاعها إلى لوازم القضية الإنشائية ، خروج عن ظاهر الكلام ومحط البحث ، فلا تخلط واغتنم .
--> 1 - العنكبوت ( 29 ) : 12 .